شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٦ - غزوة حنين
رسول الله في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم ذلك وأسأل لكم.
فلما صلّى رسول الله صلوات الله عليه وآله بالناس الظهر بمكة ، قاموا ، فتكلموا بالذي أمرهم به. فقال صلوات الله عليه وآله : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. قال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه وآله ، وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه وآله. فقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم ، فلا. وقال عيينة بن حصن : أما أنا وبنو فزارة ، فلا. وقال عباس بن مرداس : أما أنا وبنو سليم ، فلا. فقالت بنو سليم : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه وآله. فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله : أما من تمسك منهم بحقه من أهل السبي ، فله بكل نسمة منه سنة فرائض ( يعني من الغنيمة ) فرد الناس عليهم أبناءهم ونساءهم. وقسّم رسول الله صلوات الله عليه وآله المال على الناس. ونادى مناديه أدّوا الخياط والمخيط.
وكان عقيل بن أبي طالب قد دخل يومئذ على امرأته [١] وسيفه متلطخ بالدم. فقالت له : قد عرفت أنك قد قاتلت ، فما ذا أصبت من الغنيمة. فقال : دونك هذه الابرة تخيطي بها ، فاقتلع ابرة من ثوبه ، فدفعها إليها ، ثم سمع منادي رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو يقول : أدّوا الخياط والمخيط فإن الغلول يكون على أهله عارا وشنارا يوم القيامة. فقال عقيل لامرأته : لا أرى ابرتك إلا وقد فاتتك ، فأخذها ورمى بها في المغنم.
[ عطاء المؤلّفة قلوبهم ]وأعطى رسول الله صلوات الله عليه وآله المؤلّفة قلوبهم من الغنائم ما يستميلهم بذلك في الإسلام ، أعطى كل واحد منهم مائة من الإبل. قالوا : وقد
[١] وهي فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة.