شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٦ - غزوة الخندق
بالظفر. فتجاولا ساعة ، ثم اختلفا ضربتين ، فضرب عمرو عليا على أم رأسه وعليه البيضة فقدها وأثر السيف في هامته ، وضربه علي صلوات الله عليه فوق طوق الدرع ، فرمى برأسه ، وثارت بينهما لذلك عجاجة فما انكشفت إلا وهم يرون عليا صلوات الله عليه يمسح سيفه على ثياب عمرو ـ وقد خرّ صريعا ـ.
ثم حمل وأصحابه على أصحاب عمرو ، فولّوا بين أيديهم هاربين عن الثغرة التي اقتحموها حتى خرجوا وانكشف المشركون عن الخندق وعلموا أن لا حيلة لهم فيه ، وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه وهو منهزم في الخندق إذ أثقله ـ وكان ممن كان مع عمرو بن عبد ودّ ـ وكبّر المسلمون وفرحوا وزال عنهم أكثر الخوف الذي كان بهم.
وانصرف علي صلوات الله عليه الى رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وهو يقول :
|
نصر الحجارة من سفاهة رأيه |
ونصرت ربّ محمد بصواب |
|
|
فصددت حين تركته متجدلا |
كالجذع بين دكادك وروابي |
|
|
وعففت عن أثوابه ولو إنني |
كنت المصرع [١] بزني أثوابي |
|
|
لا تحسبن الله خاذل دينه |
وبنيه يا معشر الأحزاب |
وقال حسان بن ثابت لعكرمة بن أبي جهل في إلقائه رمحه من الخوف وهروبه :
|
ففرّ وألقى لنا رمحه |
لعلّك عكرم لم تفعل |
|
|
وولّيت تعدو كعدو الظليم |
ما إن تجوز عن المعدل |
|
|
ولم تلو [٢] ظهرك مستأنسا |
كأن قفاك قفا فرعل |
[١] وفي السيرة لابن هشام ٣ / ١٣٤ : كنت المقطر بزني.
[٢] وفي السيرة أيضا ٣ / ١٣٤ : ولم تلق.