شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٤ - غزوة حمراء الأسد
رسول الله صلوات الله عليه وآله وأصحابه ، وذلك أنهم اجتمعوا هنالك ، وقالوا : والله ما صنعنا شيئا أصبنا جلّ القوم وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم [١].
فلما رأى أبو سفيان معبدا قال له : ما وراءك يا معبد؟؟ قال : محمد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ذلك ، وندموا على ما صنعوا ، وبهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط.
قال : ويلك ما تقول؟؟ قال : والله ما أرى أن ترحل حتى نرى نواصي الخيل. قال : فو الله لقد أجمعنا الكرّة عليهم حتى نستأصل بقيتهم. قال : فاني أنهاك عن ذلك فو الله لقد حملني ما رأيت [ منهم ] أن قلت أبياتا أردت أن أبعث بها إليك ثم جئت بنفسي. قال : وما قلت؟؟ قال :
|
كادت تهدّ من الأصوات راحلتي |
إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل |
|
|
تردى بأسد كرام لا تنابلة |
عند اللقاء ولا ميل معازيل |
الأبابيل : القطع ، تردى : تجرى ، التنابلة : القصّار ، المعازيل : الذين لا سلاح معهم
|
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة |
لما سمعوا برئيس غير مخذول |
|
|
وقلت : ويل ابن حرب من لقائكم |
إذا تغطمطت البطحاء بالجيل |
|
|
إني نذير لأهل الحزم ضاحية |
لكل ذي إربة منهم ومعقول |
[١] وفي النسخة الألمانية : نستأصل شأفتهم.