شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٩ - جهاد علي صلوات الله عليه
فقال الشيخ النجدي : القول ما قاله الرجل هذا الرأي لا أرى غيره ، فتفرق القوم على ذلك.
فأتى جبرائيل النبي صلوات الله عليه وآله ، فأخبره الخبر [١] ، وقال له في ذلك ما فعلوه ، فدعا علي بن أبي طالب عليهالسلام ، فأطلعه على ذلك وأخبره أنه مهاجر الى المدينة ، وأمره أن يتوشح ببردة وينام على فراشه ، ليرى من يأتيه من الذين أرادوا قتله إنه هو ، إلى أن يبعد ، وأمره بالمقام في أهله وبأن يؤدي أمانات كانت عنده وديونا عليه ، ثم يلحق به ، فهو على ذلك يوصيه الى أن أحسّ القوم قد أحاطوا بمنزله ، وقائل منهم يقول لهم [٢] : إن محمدا هذا يزعم إنكم [ إن ] بايعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ما عشتم ، ثم اذا متم بعثتم وادخلتم جنانا كجنان الأردن [٣] وإن لم تفعلوا كان لكم القتل ثم تبعثون الى نار جهنم تحرقون فيها ، فعجّلوا أنتم ذلك له.
فأمر رسول الله صلوات الله عليه وآله عليا فاضطجع على فراشه ووشحه ببردة الحضرمي [٤] الذي كان ينام فيه وجعل يقرأ سورة يس وأخذ بيده كفا من تراب ، فرماه في وجوههم ، وخرج فأخذ الله عز وجل على أبصارهم ولم يكونوا تكاملوا ومضى نحو الغار وقد واعد أبا بكر وعامر بن فهيرة [٥] وعبد الله ابن اريقط إليه ليمضوا معه الى المدينة وما يحتاج إليه
[١] وفي ذلك نزل قوله تعالى ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... ) الانفال : ٣٠.
[٢] وهو أبو جهل بن هشام. ( سيرة ابن هشام ٢ / ٩١ ).
[٣] وفي الهامش : بضمتين وشد الدال : كورة بالشام عن القاموس.
[٤] وفي الجوهرة لمحمد التلمساني ص ١١ : الحضرمي الاخضر.
[٥] عامر بن فهيرة مولى أبي بكر.