تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٣٢٧
قولوا : اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا. قال : فضرب وجوه أعدائه بالريح ، فهزمهم بالريح [١].
[١٧٦٠٠] عن مجاهد (إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ) قال : الأحزاب. عيينة بن بدر ، وأبو سفيان ، وقريظة (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً) قال : يعني ريح الصبا أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها ، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم (وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) يعني الملائكة ، قال : ولم تقاتل الملائكة يومئذ [٢].
قوله تعالى : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها)
[١٧٦٠١] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما كانت ليلة الأحزاب جاءت الشمال الى الجنوب قالت : انطلقي فإن صري الله ورسوله ، فقالت الجنوب : إن الحرة لا تسري بالليل ، فغضت الله عليها وجعلها عقيما فأرسل الله عليهم الصبا ، فأطفأت نيرانهم ، وقطعت أطنابهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور» ، فذلك قوله : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) [٣].
قوله تعالى : (إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) آية ١٠
[١٧٦٠٢] عن عائشة في قوله : (مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) قالت : كان ذلك يوم الخندق [٤].
قوله تعالى : (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) آية ١٢
[١٧٦٠٣] من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال : «خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام الأحزاب ، فخرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا ، فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخذ المعول من سلمان ، فضرب الخصر ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة ، حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم ، فكبر
[١] ابن كثير ٦ / ٣٨٩.
[٢] الدر ٦ / ٥٧٥.
[٣] الدر ٦ / ٥٧٥.
[٤] الدر ٦ / ٥٧٥.