مفاهيم القرآن (العدل والإمامة)ِ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
قال يحيى: فكنت أعجب من وصفه إياه بما وصفه به ومن عيبه له وانحرافه عنه. [١] مقاتل بن سليمان وهو رابع النقلة لنزول الآية في نسائه صلى الله عليه وآله وسلم ويكفي في عدم حجية قوله ما نقله الذهبي في حقه في " سير أعلام النبلاء " قال: قال ابن عيينة: قلت لمقاتل: زعموا أنك لم تسمع من الضحاك؟ قال: يغلق علي وعليه باب فقلت في نفسي: أجل باب المدينة.
وقيل: إنه قال: سلوني عما دون العرش، فقالوا: أين أمعاء النملة؟ فسكت، وسألوه لما حج آدم من حلق رأسه؟ فقال: لا أدري. قال وكيع: كان كذابا.
وعن أبي حنيفة قال: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل [٢] ومقاتل مشبه، مات مقاتل سنة نيف وخمسين ومائة، وقال البخاري:
مقاتل لا شئ البتة. قلت: أجمعوا على تركه. [٣] تجد اتفاق المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ومن قبلهم على أن القول بالتشبيه إنما تسرب إلى الأوساط الإسلامية من مقاتل، فهو الزعيم الركن بالقول
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد: ٤ / ١٠٢، وراجع سير أعلام النبلاء: ٤ / ٤٢١ - ٤٣٧ ما يدل على
كونه من بغاة الدنيا وطالبيها، وقد بنى قصرا في العقيق وأنشد شعرا في مدحه، وكان مقربا
لدى الأمويين خصوصا عبد الملك بن مروان.
[٢] التعطيل: هو أن لا تثبت لله الصفات التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله
عليه وآله وسلم والتشبيه: أن يشبه الله سبحانه وتعالى بأحد من خلقه.
[٣] سير أعلام النبلاء: ٧ / ٢٠٢.