مفاهيم القرآن (العدل والإمامة)ِ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١
وهناك من حرف الكلم عن مواضعه، أو حرفها المستنسخون في كتبهم:
١ - منهم محمد بن جرير الطبري (المتوفى عام ٣١٠ ه) حيث ذكر في تاريخه حديث بدء الدعوة كما نقلناه غير أنه حرف الكلم في موضعين:
أحدهما: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي " وضع في مكانه قوله: " على أن يكون كذا وكذا ".
ثانيهما: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي " حيث حرفه إلى قوله: إن هذا أخي وكذا وكذا.
ونحن لا نتهم الطبري شخصا بالتحريف، ولكن يحتمل تطرق التحريف إلى تفسيره من جانب النساخ، بشهادة سرد الواقعة في تاريخه برمتها دون أدنى تحريف.
٢ - منهم ابن كثير (المتوفى عام ٧٧٤ ه): فقد حرف الكلم عن مواضعه في تفسيره وتاريخه ولم يقتنع بالتحريف في مكان واحد. [١] ولا نستبعد أن يكون التحريف مستندا إلى نفس المؤلف لأن له مواقف معادية من أهل بيت النبوة عليهم السلام.
ومما يثير الاستغراب أن تصدر تلك الهفوة من وزير المعارف المصرية " حسنين هيكل " الأسبق فقد أثبت في الطبعة الأولى من كتابه " حياة محمد " قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أيكم يؤازرني على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي، ولم يذكر خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام عندما أعلن مؤازرته له وهو قوله: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي.
ولكنه ارتكب في الطبعات الأخرى جناية كبيرة بحذفه كلتا الجملتين من
[١] أنظر البداية والنهاية: ٢ / ٤٠، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٥١.