مفاهيم القرآن (العدل والإمامة)ِ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠
بعض المدارس الفكرية الفلسفية الموروثة من اليونان، فسأله محمد بن صالح عن قول الله: * (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) * [١] فقال: هل يمحو إلا ما كان، وهل يثبت إلا ما لم يكن؟ فقلت في نفسي: هذا خلاف ما يقوله هشام الفوطي. إنه لا يعلم الشئ حتى يكون، فنظر إلي شزرا، وقال: " تعالى الله الجبار العالم بالشئ قبل كونه، الخالق إذ لا مخلوق، والرب إذ لا مربوب، والقادر قبل المقدور عليه. [٢] حصيلة البحث هؤلاء هم أئمة الشيعة وقادتهم، بل أئمة المسلمين جميعا، وكيف لا يكونون كذلك، وقد ترك رسول الله بعد رحلته الثقلين وحث الأمة على التمسك بهما، وقال: " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ". [٣] ولكن المؤسف أن أهل السنة والجماعة لم يعتمدوا في تفسير كتاب الله العزيز على أقوال أهل البيت، وهم قرناء القرآن وأعداله والثقل الآخر من الثقلين، وإنما استعانوا في تفسيره بأناس لا يبلغون شأوهم ولا يشقون غبارهم، نظراء : مجاهد بن جبر (المتوفى ١٠٤ ه) وعكرمة البربري (المتوفى ١٠٤ ه) وطاووس بن كيسان اليماني (المتوفى ١٠٦ ه) وعطاء بن أبي رباح (المتوفى ١١٤ ه) ومحمد بن كعب القرظي (المتوفى ١١٨ ه)، إلى غير ذلك من أناس لا يبلغون في الوثاقة والمكانة
[١] الرعد: ٣٩.
[٢] إثبات الوصية: ٢٤١.
[٣] رواه غير واحد من أصحاب الصحاح والمسانيد وهو من الأحاديث المتواترة، (لاحظ نشرة
دار التقريب بين المذاهب الإسلامية. حول هذا الحديث، ترى أسنادها موصولة إلى
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم).