مفاهيم القرآن (العدل والإمامة)ِ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١
الأولى. ولنذكر نماذج مما أثر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في مجال التفسير تيمنا وتبركا:
١ - لما نزل قوله سبحانه: * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) *. [١] قال عدي بن حاتم: إني وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود، فكنت أنظر فيهما، فلا يتبين لي. فضحك رسول الله حتى رؤيت نواجذه ثم قال: " ذلك بياض النهار، وسواد الليل ". [٢] ٢ - روى علي عليه السلام في تفسير قوله سبحانه: * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) *. [٣] قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إن الله عز وجل قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ". [٤] فالإيمان بتوحيد ذاته وصفاته وأفعاله عمل العبد، قدمه إلى بارئه، فيجزيه بالجنة. وفي الوقت نفسه كلاهما من جانبه سبحانه، فهو الذي يوفق عبده للإيمان.
٣ - ولما نزل قول الله سبحانه: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) * [٥]. فقال أصحابه: وأينا لم يظلم نفسه؟ ففسر النبي الظلم بالشرك، لقوله سبحانه: * (إن الشرك لظلم عظيم) * [٦]. [٧] وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن. كيف والله سبحانه يصفه بأنه تبيان لكل شئ ويقول: * (نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) * [٨] فهل يمكن أن يكون تبيانا لكل شئ ولا يكون تبيانا لنفسه؟
[١] البقرة: ١٨٧.
[٢] مجمع البيان: ١ / ٢٨١، ط صيدا.
[٣] الرحمن: ٦٠.
[٤] تفسير البرهان: ٤ / ٢٧٢.
[٥] الأنعام: ٨٢.
[٦] لقمان: ١٣
[٧] الإتقان: ٤ / ٢١٤ - ٢١٥.
[٨] النحل: ٨٩.