البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٩٤
الشروط المعتبرة في القصر ثم إنه يعتبر في جواز القصر أمور: الأول: المسافة اتفق المسلمون سوى أهل الظاهر على اعتبارها في وجوب القصر أو جوازه، اكتفى داود وغيره من الظاهريين بصدق مفهوم السفر ومسماه. [١] الأقوال في تحديد المسافة المعتبرة وقد وقع الاختلاف في مقدار المسافة المعتبرة؛ فقال أبو حنيفة وأصحابه: إن أقل ما تقصر فيه الصلاة ثلاث مراحل، كل مرحلة ثمانية فراسخ. وذهب مالك الشافعي وأحمد وجماعة كثيرة إلى أنها تقصر في مرحلتين أربعة برد. [٢] وأما أصحابنا الإمامية فقد اتفقوا على وجوب القصر فيما إذا كانت المسافة الواقعة بين المبدأ والمقصد بريدين: ثمانية فراسخ. فليس فيهم من يعتبر أزيد من ذلك.
وإنما الإشكال فيما إذا كانت المسافة أربعة فراسخ فما فوقها إلى الثمانية، وقد اختلف أقوالهم في هذه المسألة، ومجموعها ثمانية: الأول: تعين القصر مطلقا. سواء رجع من يومه أو بعده أم لم يرجع أصلا
[١] راجع الخلاف ١ / ٥٦٨، كتاب صلاة المسافر، المسألة ٣٢٠؛ والتذكرة ١ / ١٨٨ (= ط.
أخرى ٤ / ٣٦٩)، المسألة ٦١٧.
[٢] وقال الأوزاعي: مسيرة يوم تام. قال: " وعامة العلماء قائلون به ". وهو الموافق
لمذهبنا وإحدى الروايتين عن ابن عباس. ح ع - م. راجع بداية المجتهد ١ / ١٤٤، الفصل
الأول من الباب الرابع من الجملة الثانية من كتاب الصلاة؛ والمنتهى ١ / ٣٨٩، البحث
الأول من المقصد السادس من كتاب الصلاة؛ ومفتاح الكرامة ٣ / ٥٠١.