البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٤٨
نفس السفر إلى عرفات ذهابا وإيابا، وعلى الثاني يستند إلى السفر الامتدادي كما لا يخفى. فلعل التفريع في الحديث بلحاظ الحكم بالإتمام بعد الرجوع إلى مكة لزيارة البيت وبعد الرجوع إلى منى، وإنما ذكر السفر إلى عرفات توطئة لبيان حكم الرجوع. هذا إذا سلم كون سفر عرفات بقدر المسافة، وأما إذا لم نسلم ذلك أو قلنا باعتبار الرجوع ليومه في السفر التلفيقي فالرواية على خلاف مطلوب المستدل أدل، لدلالتها حينئذ على عدم قاطعية الإقامة وانضمام الطرفين كما لا يخفى.
وإن أريد إثبات ذلك منها بعموم المنزلة الذي يستفاد من الحديث، حيث يشمل حكم القاطعية أيضا، ففيه: أن عموم المنزلة في المقام غير معمول به، إذ مقتضاه كون الرجوع إلى محل الإقامة موجبا للإتمام بلا احتياج إلى إقامة جديدة، كما هو المستفاد أيضا من التفريع الثاني في الحديث، وهذا مما لم يفت به أحد. وإذا صارت فقرة من الحديث غير معمول بها سقطت عن الحجية رأسا، إذ عمدة الدليل عليها بناء العقلاء وليس بناؤهم على التبعيض في الحجية.
وبهذا البيان أيضا يظهر الإشكال في الاستدلال برواية إسحاق بن عمار. لا يخفى أن كلام الهمداني (قده) بعد نقل هذه الرواية كلام مجمل لم يتحصل لنا منه معنى محصل، فتدبر. [١]
[١] أقول: ليس في رواية إسحاق بن عمار كون إقامة الشهر قبل سفر عرفات، فلعل المراد
منها أن من رجع من عرفات إذا أقام بمكة شهرا صار بمنزلة أهلها في وجوب الإتمام عليه
ما دام فيها. ووجه الاقتصار على ذكر إقامة الشهر دون العزم على إقامة العشرة أن من قدم
قبل التروية بعشرة فهو يعزم على الإقامة غالبا لندرة خروجه قبلها، وهذا بخلاف من أتم
أعمال الحج، فإن العزم على الإقامة لا يتمشى منه غالبا، حيث إنه يقصد العود إلى وطنه،
فإن حصلت منه الإقامة حينئذ كانت بلا قصد. ويظهر من عبارة الهمداني (قده) أيضا أنه
حمل الإقامة في الحديث على الإقامة بعد أعمال الحج، ولا يخفى أن الرواية على ما ذكرناه في
معناها تصير معمولا بها، غاية الأمر أنه يجب أن يراد بالزيارة فيها الطواف الواقع بعد
أعمال منى، أو يقال بعدم إضرار الخروج إلى منى في صدق الإقامة بمكة، فافهم. ح ع - م.