البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٨٩
الأولى. [١] وإن شئت قلت: إن حكم الإمام (عليه السلام) بالقصر بعد إقامة العشرة إما أن يكون بالنسبة إلى السفر الأول فقط، وإما أن يكون بالنسبة إلى جميع الأسفار إلى آخر العمر، وإما أن يكون بالنسبة إلى سفرين أو أكثر. لا سبيل إلى الثالث، لعدم بيانه في الحديث مع كونه في مقام البيان، والثاني باطل اجماعا وقطعا فتعين الأول لأنه المتيقن.
ثم إن دلالة الحديث على وجوب القصر في السفر الأول بعد الإقامة، مع أن الاسم لم يزل بعد كما عرفت، حجة قاطعة على وجوب القصر في السفر الأول فيمن شرع في المكاراة ابتداء بطريق أولى وإن فرض صدق الاسم عليه أيضا في السفر الأول.
فإن قلت: هذا في السفر القصير والمتعارف مسلم وأما إذا كان سفره طويلا فوق العادة بحيث شغل السنة مثلا فالظاهر وجوب الإتمام عليه في السفر الأول أيضا مع صدق الاسم.
قلت: الحديث يدل في الجملة على أن صرف الشروع في السفر بقصد المكاراة لا يوجب الإتمام. فمن قصد سفرا طويلا ابتداء أو بعد إقامة العشرة ففي أول شروعه فيه لا يجوز عليه الإتمام قطعا، وحينئذ فإما أن يقال بثبوت القصر إلى آخره، أو يقال بثبوت الإتمام في أثنائه. لا سبيل إلى الثاني، لعدم تعين الموضع الذي يحكم فيه بالشروع في الإتمام، فيتعين الأول. فيكون الاعتبار بوحدة السفر وتعدده، فيثبت القصر في السفر الأول مطلقا. قصيرا كان أو طويلا، ابتداء كان أو بعد الإقامة ويثبت الإتمام في الأسفار الواقعة بعده. [٢]
[١] الظاهر أن الحديث في مقام بيان أن أي إقامة تضر بحكم الكثرة ورافعة لحكمها، وأي
إقامة لا تضر، وأما أنها بعد تحققها فإلى أي زمان يبقى أثرها فليس الحديث بصدد
بيانه، ليس في مقام بيان أن كل سفر تعقب إقامة العشرة يقصر فيه، وكل سفر تعقب إقامة
الأقل لا يقصر فيه، وإلا لوجب على من أقام في الوطن عشرة ثم سافر وأقام في المقصد أقل
من العشرة أن يقصر في الذهاب ويتم في الإياب، مع وضوح بطلانه كما لا يخفى. ح ع - م.
[٢] مقتضى ما ذكره (مد ظله العالي) وجوب القصر دائما فيما إذا كان هنا مكار أو ملاح
يسافر في كل سنة سفرا طويلا جدا بحيث يشغل أحد عشر شهرا منها ويقيم شهرا في بلده
أو بلد آخر واستمر ذلك مدة عمره، والالتزام بذلك مشكل. ح ع - م.