البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٤٠
أقول: أما كون الفرسخ ثلاثة أميال فمتفق عليه، وأما الميل فقد حدد تارة بأربعة آلاف ذراع، وأخرى بثلاثة آلاف، وفي مرسلة الخزاز بثلاثة آلاف وخمسمأة ذراع، في مرسلة الصدوق بألف وخمسمأة ذراع (الثامنة والتاسعة من الطائفة الثانية) فراجع. [١] وعن مصباح الفيومي أنه قال: " الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مد البصر في الأرض. " ثم نقل عن الأزهري أنه قال: " والميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع، وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع. والخلاف لفظي، فإنهم اتفقوا على أن مقداره ست وتسعون ألف إصبع، والإصبع سبع شعيرات بطن كل واحدة إلى ظهر الأخرى - ولكن القدماء يقولون: الذراع اثنتان وثلاثون إصبعا والمحدثون أربع عشرون إصبعا؛ فإذا قسم الميل على رأي القدماء، كل ذراع اثنين وثلاثين، كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع وإن قسم على رأي المحدثين، أربعا وعشرين، كان المتحصل أربعة آلاف ذراع. والفرسخ عند الكل ثلاثة أميال ". [٢] وفي القاموس: " الميل قدر مد البصر، ومنار يبنى للمسافر، أو مسافة من الأرض متراخية بلا حد، أو مأة ألف إصبع إلا أربعة آلاف إصبع، وثلاثة أو أربعة آلاف ذراع، بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدثين ". [٣] ومن كلامه أيضا يظهر لفظية النزاع. والظاهر أنه لم يرد كون لفظ الميل موضوعا بأوضاع مختلفة لهذه المفاهيم المتكثرة التي ذكرها، بل يكون بصدد تعداد
[١] المصدر السابق ٥ / ٤٩٧ و ٤٩٨ (= ط. أخرى ٨ / ٤٦٠ و ٤٦١)، الباب ٢ منها،
الحديثان ١٣ و ١٦.
[٢] كذا في مفتاح الكرامة ٣ / ٤٩٧ نقلا عن المصباح. وفي المصباح المطبوع ص ٥٨٨ بعد
قوله: " مقدار مد البصر في الأرض " هكذا: " قاله الأزهري. والميل عند القدماء... ".
[٣] القاموس المحيط ٤ / ٥٣.