البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٧٩
قاطعية الإقامة للكثرة المسألة الثالثة: قد عرفت أن من شرائط القصر أن لا يكون المسافر كثير السفر، مع اختلاف التعبيرات الواقعة في كلماتهم عن هذا الشرط. واعتبار هذا الشرط إجمالا مجمع عليه بين الأصحاب. نعم، لم يذكره ابن أبي عقيل، والصدوق في المقنع.
ثم إن كثيرا من المتعرضين لهذا الشرط ذكروا أنه إن أقام في بلده عشرة أيام انقطع حكم الكثرة، ووجب القصر في السفر الذي بعدها، وادعى بعضهم عليه الإجماع ولكن في المعتبر: " أن دعوى الإجماع في مثل هذه الأمور غلط. " [١] ولم يتعرض لهذا الفرع في المقنعة والهداية والانتصار والمراسم والكافي والغنية. وقال الشيخ في النهاية بعد ذكر المكاري ونظائره: " هؤلاء كلهم لا يجوز لهم التقصير ما لم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة أيام، فإن كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام وجب عليهم التقصير، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل " [٢].
وبالجملة قد تعرض كثير منهم لكون إقامة العشر في البلد قاطعة لحكم الكثرة.
وأما الإقامة في غير بلده فلم نر إلى زمن المحقق (قده) من تعرض لقاطعيتها.
نعم، ألحق المحقق والعلامة ومن تأخر عنهما بإقامة العشرة في بلده العشرة المنوية في غيره، واكتفى بعضهم بمطلق العشرة. [٣] وفي مفتاح الكرامة عن الرسالة النجيبية
[١] المعتبر ٢ / ٤٧٣، في الشرط الرابع من شروط القصر.
[٢] النهاية / ١٢٢، باب الصلاة في السفر.
[٣] قال المحقق في المختصر النافع / ٥١: " وضابطه ألا يقيم في بلده عشرة، ولو أقام في بلده
أو غير بلده ذلك قصر. " قال في الرياض ج ٤ ص ٤٢٩: " وإطلاقها (أي المرسلة)
كالعبارة... وإن اقتضى الاكتفاء في غير البلد بإقامة العشرة ولو من غير نية إلا أن ظاهرهم
تقييدها فيه بالنية، بل ادعى عليه الإجماع جماعة ومنهم شيخنا في الروض (ص
٣٩١) خالى العلامة المجلسي. " وراجع التذكرة ١ / ١٩١ (= ط. أخرى ٤ / ٣٩٤)؛ وجامع
المقاصد ٢ / ٥١٣؛ وغيرهما.