البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٥٩
وجوب الحضور إذا لم يكن الإمام (عليه السلام) مبسوط اليد وإن انعقدت جمعة صحيحة.
الرابع: أن يكون الإمام (عليه السلام) بصدد بيان عدم اشتراط الإمام أو من نصبه في إقامتها وعدم كونها من المناصب، فيكون هذا الحث منه (عليه السلام) لردع زرارة وأمثاله عما توهموه - بسبب السيرة المستمرة - من كون إقامة الجمعة من المناصب الخاصة.
الخامس: أن يكون نفس هذا الكلام منه (عليه السلام) نصبا أو إذنا لهم: إما بأن يكون نصبا لأشخاص معينة خاطبهم بكلامه، أو بأن يكون إذنا لهم بما أنهم فقهاء فيعم جميع فقهاء الشيعة، أو بأن يكون إذنا لهم بما أنهم مؤمنون فيعم جميع المؤمنين.
فهذه خمسة احتمالات في الرواية، وبحسب شقوق الخامس منها تصير المحتملات سبعة وإن بعد بعضها. فالرواية مجملة، حيث إنها رواية في واقعة شخصية، ولا نعلم خصوصيات الوقت والحضار، ومن المحتمل جدا تمكنهم من الجمعات التي كان يقيمها المنصوبون من قبلهم (عليهم السلام) أو من بحكمهم. فالاستدلال بها لثبوت الترخيص الإذن لجميع الفقهاء أو المؤمنين في غير محله. وبالجملة ما يفيد لعصر الغيبة هو الاحتمال الرابع والسادس والسابع، وإثباتها من بين المحتملات السبعة مشكل، فتدبر. [١]
[١] لقائل أن يقول: إن الاحتمال الخامس بشقوقه ضعيف، إذ الظاهر من لفظ الحث وقوعه
بالنسبة إلى أمر متروك مع تمكن التارك من فعله وكونه حسنا منه مع قطع النظر عن هذا
الحث، فلا يمكن أن يقال: إن نفس هذا الكلام منه (عليه السلام) نصب أو إذن في الإقامة بعد فرض
الاشتراط، إذ مقتضى ذلك حصول التمكن منها بنفس هذا الكلام وهو خلاف ظاهر الحث
كما عرفت.
ثم إن المحتملات في قوله " إنما عنيت عندكم " بالنظر البدوي ثلاثة:
الأول: أن يقرأ " إنما " مؤلفة لتكون من أدوات الحصر، ويقرأ عنيت بتقديم النون على الياء،
وهو الأظهر.
الثاني: أن يقرأ " عينت " بتقديم الياء على النون مبنيا للمفعول من باب التفعيل، فيكون
المراد إني متعين
للإمامة بنظركم لا بنظر جميع الناس، فلا يصلح أن تأتوني.
الثالث: أن يقرأ كلمة إن منفصلة عن كلمة ما الموصولة، فيكون المعنى إن الجمعات التي
قصدتها في حثكم على حضورها هي الجمعات التي تنعقد عندكم وبمرآكم، لا ما أقيمها
بنفسي كما توهمتم. ح ع - م.