البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٣٣٤
قبر الحسين (عليه السلام) حرمة معروفة من عرفها واستجار بها أجير. " قلت: فصف لي موضعها جعلت فداك. قال: " امسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعا من قدامه، وخمسة وعشرين ذراعا من عند رأسه، وخمسة وعشرين ذراعا من ناحية رجليه، وخمسة وعشرين ذراعا من خلفه. وموضع قبره من يوم دفن فيه روضة من رياض الجنة. " الحديث. [١] وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: " قبر الحسين (عليه السلام) عشرون ذراعا مكسرا روضة من رياض الجنة. " [٢] والظاهر حمل اختلاف الروايات على مراتب الفضل والشرف، فيكون عنوان الحرم أيضا مقولا بالتشكيك، والقدر المتيقن منه في المقام ما تدل عليه الرواية الأخيرة، ويصدق على هذا المقدار عرفا مفهوم العندية أيضا كما لا يخفى. هذا.
وأما الفقهاء فالمذكور في كلماتهم لفظ الحائر، وقد أطلق الحائر والحير في كثير من الأخبار على مدفنه (عليه السلام)، كما ورد أن علي بن محمد النقي (عليه السلام) لما اشتد مرضه قال: " ابعثوا إلى الحير. " [٣] وروى الطبري ما حاصله: أن الرشيد أمر بإحضار ابن أبي داود - وكان عند الحير -، فقال له الحسن بن راشد: إنه إن سألك عن سبب سكونتك في الحير فقل له: أمرني بذلك أم موسى، فلما حضر عند الرشيد وسأله هو عن ذلك أجابه بما لقنه الحسن، فلها عنه، وأمر بهدم القبر في آخر هذه السنة. [٤] هذا.
[١] المصدر السابق، الحديث ٣؛ والكافي ٤ / ٥٨٨، كتاب الحج، باب النوادر، الحديث ٦.
[٢] التهذيب ٦ / ٧٢، الحديث ٤.
[٣] الكافي ٤ / ٥٦٧، كتاب الحج، أبواب الزيارات، الباب ١٤، الحديث ٣. وراجع كامل
الزيارات / ٢٧٢، الباب ٩٠؛ وبحار الأنوار ٩٨ / ١١٢ (= ط. إيران ١٠١ / ١١٢)، كتاب
المزار، الباب ٣٢. وفيه: " يا أبا هاشم، ابعث رجلا من موالينا إلى الحير يدعو الله لي ".
[٤] " تاريخ الأمم والملوك " لابن جرير الطبري ٦ / ٥٣٦. ولم نجد فيه مضمون الجملة
الأخيرة، ولكن حكى أصل أمره بالهدم في أعيان الشيعة ١ / ٦٢٧ عن كتاب تسلية
المجالس، وراجع أمالي الشيخ ١ / ٣٣٣ أيضا.