البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٩٢
ويفطر الصوم. " [١] وفي السرائر: " فأما إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة للقوت روى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة ويفطر الصوم، وكل سفر أوجب التقصير في الصلاة أوجب التقصير في الصوم، وكل سفر أوجب التقصير في الصوم أوجب تقصير الصلاة إلا هذه المسألة فحسب، للإجماع عليها ". [٢] وخالف في ذلك المحقق والعلامة، وتبعهما أكثر المتأخرين، [٣] فأفتوا بأنه يقصر في صلاته وصومه معا: قال في المعتبر: " ولو كان للتجارة قال الشيخ في النهاية والمبسوط: يتم صلاته يفطر صومه. وتابعه جماعة من الأصحاب، ونحن نطالبه بدلالة الفرق ونقول: إن كان مباحا قصر فيهما، وإن لم يكن أتم فيهما ". [٤] أقول: لا يخفى أن فتوى هؤلاء الأعاظم والأجلاء بالفرق بين الصلاة والصوم، مع عدم استفادته من عموم قاعدة وعدم موافقته لاعتبار عقلي، مما يكشف قطعا عن وجود نص في المسألة واصل إليهم، وقد أشير إليه في المبسوط والسرائر أيضا، بداهة أن هذه التفرقة لو كانت مما يمكن استنباطها من عموم أو إطلاق دليل أو كانت مما يساعده الاعتبارات العقلية والاستحسانات الذوقية مثلا لأمكن القول بعدم كشفها عن وجود النص، ولكنه من الواضحات أنه لا يساعد اعتبار عقلي ولا قاعدة كلية على
[١] المبسوط ١ / ١٣٦، كتاب صلاة المسافر.
[٢] السرائر ١ / ٣٢٧، باب صلاة المسافر. والمتن هنا يوافق الطبعة الحديثة، ففيها زيادة
ليست في طبعته الحجرية ص ٧٣، فلاحظ.
[٣] راجع المختصر النافع / ٥١؛ والمختلف / ١٦١ (= ط. أخرى ٢ / ٥٢٢) وغيره من كتب
العلامة؛ والبيان / ١٥٧ (= ط. أخرى / ٢٦٣)؛ والروض / ٣٨٨؛ وجامع المقاصد
٢ / ٥١٤؛ ومجمع الفائدة ٣ / ٣٨٦؛ وغيرها مما هو مذكور في مفتاح الكرامة ٣ / ٥٨٠.
[٤] المعتبر ٢ / ٤٧١، في الشرط الثالث من شروط القصر.