البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٤٠
وبالجملة في المسألة وجوه. ولو بقي الشك فيها فمقتضى العلم الإجمالي هو الاحتياط في اليوم الثلاثين، اللهم إلا أن يتمسك بعمومات أدلة القصر بناء على التمسك بها في الشبهات المفهومية، وعلى فرض القول بعدم التمسك بها يرجع إلى استصحاب حكم القصر لو قلنا بجريانه في أمثال هذا المقام، إذ لأحد أن يناقش في ذلك بأن وجوب القصر في الأيام المتعددة ليس تكليفا واحدا، بل وجوب القصر في كل صلاة تكليف مستقل، فليس لنا متيقن واحد شك في بقائه حتى يستصحب، فافهم. [١] لا يعتبر في إقامة الثلاثين مضيها بنحو الترديد المسألة العاشرة: لا يعتبر في قاطعية إقامة الثلاثين مضيها بنحو الترديد وإن دل عليه بعض العبائر بل ربما يستفاد أيضا من قوله (عليه السلام): " وإن لم تدر ما مقامك بها، تقول: غدا أخرج أو بعد غد... " بل الملاك تحقق إقامة الثلاثين كيفما اتفقت إذا لم يحصل منه العزم على إقامة العشرة، فلو بقي ثلاثين يوما مع الغفلة أو عزم على إقامة التسعة مثلا وبعد انقضائها عزم على إقامة تسعة أخرى وهكذا إلى أن حصل منه الإقامة بمقدار الثلاثين يوما أتم بعده وإن بقي بمقدار صلاة واحدة. وهذا واضح لا سترة فيه. [٢]
[١] وهل يجري استصحاب بقاء الشهر وعدم تحقق القاطع؟ فيه إشكال، إذ الفرض أن
الشبهة هنا مفهومية فليس الشك حقيقة شكا في بقاء وجود شيء أو عدمه، بل في أن المراد
به هذا أو ذاك ويكون على أحد المعنيين متيقن البقاء وعلى الآخر متيقن الارتفاع.
فالاستصحاب في المقام نظير استصحاب اليوم مع الشك في كون ارتفاعه باستتار القرص
أو بزوال الحمرة، وقد حقق في محله عدم جريانه. ح ع - م.
[٢] ويدل عليه أيضا بعض أخبار المسألة، كقوله (عليه السلام) في رواية أبي بصير: " وإن كنت تريد
أن تقيم أقل من عشرة أيام فأفطر ما بينك وما بين شهر. " وفي رواية معاوية بن وهب: " وإن
أردت المقام دون العشرة فقصر... ". ح ع - م. راجع الوسائل ٥ / ٥٢٥ و ٥٢٨ (= ط.
أخرى ٨ / ٤٩٨ و ٥٠٣)، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديثين ٣ و ١٧.