عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤٨
العباس: فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد ولا عهد، فدعني فلاضرب عنقه، قال: فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله فأخذت برأسه فقلت: والله يناجيه الليلة دوني رجل. فلما أكثر عمر في شأنه، قلت: مهلا يا عمر ! فوالله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف [١]... الخ. إن ما ذكرناه مورد واحد مما ظهرت فيه العصبية القبلية جلية سافرة، فإن العصبية القبلية هي التي حفزت كلا من العباس وعمر ليشتدا نحو رسول الله بغية الوصول إلى ما يعنيهما من أمر العصبية القبلية. وكذلك العصبية القبلية هي التي دفعت أبا سفيان إلى أن ينادي بعيد وفاة الرسول: " يا آل عبد مناف فيما أبو بكر من أموركم [٢]. ويقول: ما لنا ولابي فصيل إنما هي بنو عبد مناف " [٣]. إذن فإن أبا سفيان الذي حارب ابن عمه الرسول فيما سبق كان صادقا في عزمه حينما قال: " أما والله لئن بقيت لارفعن من أعقابهما " [٤] لانه الآن هو وأخوه وابن عمه على الغريب [٥].
[١] عن ابن هشام ٤ / ٢١ / ملخصا.
[٢] و
[٣] الطبري ٢ / ٤٤٩، وط. أوروبا ١ / ١٨٢٧.
[٤] ابن عبد ربه ٣ / ٦٢.
[٥] في المثل العربي: " أنا على أخي وأنا وأخي على ابن عمي وأنا وأخي وابن عمي على الغريب ". في أنساب الاشراف ١ ص ٥٨٩ قال أبو قحافة عندما بلغه نبأ وفاة الرسول وهو بمكة: (فمن ولي أمر الناس بعده ؟ قالوا له: ابنك، فقال: أرضي بذلك بنو هاشم وبنو عبد شمس وبنو المغيرة ؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا مانع لما أعطى الله). وفي شرح النهج ١ / ٥٢ قال: أفرضي بذلك بنو عبد مناف ؟