عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٦
أم صح رأي ابن أبي الحديد حين يقول: " إن عمر لما علم أن رسول الله قد مات، خاف من وقوع فتنة في الامامة، وتغلب أقوام عليها، اما من الانصار أو من غيرهم، فاقتضت المصلحة عنده تسكين الناس، فأظهر ما أظهر، وأوقع تلك الشبهة في قلوبهم حراسة للدين والدولة إلى أن جاء أبو بكر " [١]. إنا نرى أن ابن أبي الحديد كان مصيبا في قوله: إن عمر خاف من تغلب أقوام عليها - أي على الامارة - إما من الانصار أو من غيرهم، فاظهر ما أظهر. وكان علي من جملة " غير الانصار " الذين كان عمر يخاف من استيلائهم على الامامة، لان المرشحين للبيعة في ذلك اليوم كانوا ثلاثة: (أ) علي بن أبي طالب الذي تعصب له جميع بني هاشم وهتف باسمه أبو سفيان، وطالب له الزبير، وخالد بن سعيد الاموي، والبراء بن عازب الانصاري، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، إلى غيرهم من مشاهير الصحابة [٢] (ب) سعد بن عبادة الانصاري مرشح الخزرج من الانصار. (ج) أبو بكر مرشح عمر وأبي عبيدة [٣] والمغيرة بن شعبة وعبد
[١] ابن أبي الحديد ١ / ١٢٩.
[٢] ستأتي تراجمهم في ذكر مواقفهم من بيعة أبي بكر إن شاء الله تعالى.
[٣] هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب، ويقال وهيب بن ضبة بن الحارث ابن فهر القرشي الفهري، وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة، وكان من السابقين إلى الاسلام، وممن هاجر الهجرتين وتوفي في طاعون عمواس بالشام سنة ١٨ وهو أمير عليها ودفن بفحل في الاردن، الاستيعاب، ٣ / ٢ - ٤، والاصابة، ٢ / ٢٤٣ وأسد الغابة ٣ / ٨٤ - ٨٦.