عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٦
كانت النبوة فيهم، وولي أمورهم منهم، ولنا بذلك على من أبى الحجة الظاهرة. والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته، ونحن أولياؤه وعشيرته [١] إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة ؟ ! فقام الحباب بن المنذر [٢] وقال: يا معشر الانصار ! إملكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر، فإن أبوا عليكم ما سألتموهم، فأجلوهم عن هذه البلاد، وتولوا عليهم هذه الامور، فأنتم والله أحق بهذا الامر منهم، فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين به. أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، أما والله لو شئتم لنعيدنها جذعة [٣]. والله لا يرد أحد علي إلا حطمت أنفه بالسيف. قال عمر: إذن يقتلك الله. قال: بل إياك يقتل، (وأخذه ووطأ في بطنه ودس في فيه التراب) [٤]. فقال أبو عبيدة: " يا معشر الانصار إنكم كنتم أول من نصر وآزر، فلا تكونوا أول من بدل وغير ".
[١] لما سمع علي بن ابي طالب هذا الاحتجاج من المهاجرين قال: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة، النهج وشرحه ج ٢ في الصفحة الثانية منه.
[٢] الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الانصاري شهد بدرا وما بعدها، وتوفي في خلافة عمر، الاستيعاب ١ / ٣٥٣ والاصابة ١ / ٣٠٢ وأسد الغابة ١ / ٣٦٤. ونسبه في جمهرة ابن حزم ص ٣٥٩.
[٣] أعدت الامر جذعا أي جديدا كما بدأ، وإذا طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم إن شئتم أعدناها جذعة أي: أول ما يبتدأ فيها.
[٤] هذه الزيادة في رواية السقيفة لابي بكر الجوهري. راجع ابن أبي الحديد ٢ / ١٦.