عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٠
قد شذ عن هذه الفكرة ولم يرض أن يستولي على الحكم بالنعرة العصبية، وهو الذي اتبع الرسول في حربه للعصبية اتباع الفصيل أثر أمه، فهو يريدها دينية قرآنية لا قبلية جاهلية، ويطلب أنصارا من قبيل سلمان وأبي ذر وعمار ونظرائهم ممن يحدوهم المبدأ والعقيدة إلى نصرته [١]، ويأبى قبول نصرة أبي سفيان بداعي العصبية فإن فيه إحياء أمر الجاهلية، واماتة حكم الاسلام. إذا فإن ابا سفيان كان صادقا في تعصبه لعلي، غير أن نقلة الاحاديث وكتبة التاريخ لما كرهوا موقفه من بيعة أبي بكر، وصموه بأنه طالب فتنة، كما طعنوا في غيره من معارضي أبي بكر ووصموهم بالردة والفتنة. ومن العجيب أنهم وضعوا ما وصموا به أبا سفيان على لسان علي نفسه، فقد رووا أن عليا عندما قال له أبو سفيان: " ما بال هذا الامر في أقل حي من قريش، والله لئن شئت لاملانها خيلا ورجالا. قال: يا أبا سفيان طالما عاديت الاسلام وأهله فلم تضره بذلك شيئا، إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا [٢] ". ولا نعلم لم لم يجبه أبو سفيان ويقول له فلم لا تبايعه [٣] إن كنت قد وجدته لها أهلا !
[١] وقد قصد هذا في قوله لابي سفيان لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضتهم ".
[٢] الطبري ٢ ص ٤٤٩ وفي ط. أوروبا ١ / ١٨٢٧. هذه الرواية عن عوانة، وفي لسان الميزان ٤ / ٣٨٦، كان يضع الاحاديث. وراجع آدم متز: الحضارة الاسلامية ١ / ٣٨، ثم إن عوانة قد توفي سنة ١٥٨ ه وروى هذه الرواية عن سنة ١١ ه بلا سند.
[٣] راجع قبله موقف علي من بيعة أبي بكر ص ١٢٣ - ١٤٣.