عبدالله بن سبا - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٥
بكر، فلله دره من رجل لا يطيل الكلام، ويعلم مواضع فصل الخطاب، والله لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه، ثم تكلم عمر بعده بدون كلامه، ومد يده فبايعه، ورجع أبو بكر ورجعت معه... الحديث [١]. تركوا الرسول يغسله أهله [٢]، واجتمعوا مع الانصار في ناديهم - السقيفة - يتنافسون على الامارة بعد الرسول. وذكر أصحاب السير تفصيل ما دار بينهم من حديث وقالوا: تكلم أبو بكر - بعد أن منع عمر عن الكلام - وحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر سابقة المهاجرين في التصديق بالرسول دون جميع العرب، وقال: " فهم أول من عبد الله في الارض وآمن بالرسول وهم أولياؤه، وعشيرته، وأحق الناس بهذا الامر من بعده، ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم "، ثم ذكر فضيلة الانصار، وقال: " فليس بعد المهاجرين الاولين عندنا بمنزلتكم، فنحن الامراء، وأنتم الوزراء ". فقام الحباب بن المنذر، وقال: " يا معشر الانصار إملكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم، وفي ظلكم، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم، وينتقض عليكم أمركم. فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم، فمنا أمير ومنهم أمير ". فقال: عمر هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن... والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم. ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من
[١] هذه تتمة حديثه الذي أوردناه في ص ١١٢.
[٢] راجع قبله ص ١١٢ - ١١٣ وما بعدهما.