رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٦١

بذلك كله، لان ذلك يختلف باختلاف المطالع والعروض [١]. والظاهر أن الاصل فيه ما رواه الصدوق والكليني والشيخ بإسنادهم عن حماد بن عيسى عن إسماعيل بن الحر (الحسن) عن أبي عبد الله (عليه السلام): (إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين) [٢]. ولم يوثق إسماعيل هذا، إلا أن يدعى أن رواية حماد كافية في توثيقه. وقد رواه الكليني أيضا بإسناده عن عبد الله بن الحسين عن الصلت الخزاز، وهو لم يوثق أيضا. وجوابنا على هذا أن غياب الهلال بعد ذهاب شفق هذه الليلة مثلا لا يلازم الرؤية في الليلة الماضية وإنما يصحح مجرد القابلية، ولكن المدار على الرؤية كما أشرنا في التطويق، مضافا إلى ما ذكره الشيخ من الاشكال في المبسوط [٣].


[١] المختلف ج ٣: ٤٩٦، والفقيه ج ٢: ٣٤٣، والمبسوط ج ١: ٢٦٨.
[٢] الوسائل ج ١٠ ص ٢٨٢ ب ٩ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٣.
[٣] ويمكن المناقشة فيه أيضا بما رواه في التهذيب بسند معتبر عن أبي علي بن راشد قال: كتب إلي أبو الحسن العسكري (عليه السلام) كتابا وأرخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان... وكان يوم الاربعاء يوم شك وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلا بعد الشفق بزمان طويل، قال: فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس وأن الشهر كان عندنا ببغداد يوم الاربعاء، قال: فكتب إلي زادك الله توفيقا فقد صمت ? بصيامنا، قال: ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه فقال لي: أو لم أكتب إليك إنما صمت الخميس ولا تصم إلا للرؤية). وهذا يعني أن مجرد تأخر الهلال في الافق أو كبره وارتفاعه لا يستلزم كونه لليلتين، وهذا بديهي لدى المطلع على مبادئ علم الهيئة.