رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٦

تتحقق بأول وجود للطبيعة، بل عنون تلك الايام بعنوان محدد وهو شهر، ولتمييزه عن غيره من الشهور قال: (شهر رمضان)، وأشار الى حكمة اختياره هذا الشهر بخصوصه بقوله: (الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...). وتخصيص الصيام المفروض بشهر رمضان يقتضي اعتبار ثبوته للصائم. والثبوت يشمل التخيلي، والظني، والقطعي، الحدسي، وعن طريق الحساب، وبالشهود الشخصي وغيره وقد عينت الاية ثبوته بالشهود في قوله: (فمن شهد منكم الشهر). ويمكن أن يستظهر من الاية المباركة شئ آخر غير تعليق تنجز الصيام على الشهود، وهو عدم انحصاره في الشهود الشخصي، وإن كان هو المتبادر من الاية، وذلك لانها لم تقتصر على الربط بين الصوم والشهود، بل أضافت كلمة (منكم) أي من المؤمنين المخاطبين في مطلع الاية وكأنها تشير إلى أن شهود بعض المؤمنين كاف في تنجز الحكم بعد توفر شرائط فعلية الخطاب الموجه لجميع المؤمنين بكتابة الصوم عليهم، ولو لم يشهد المكلف الهلال بنفسه لعجز كالعمى أو لعارض سماوي أو أرضي ولو كان مقصود الاية المباركة مجرد الربط بين الصيام والشهود لاستغنت عن كلمة (منكم) بقولها: (فمن شهد الشهر فليصمه) فإنه من المعلوم أن الخطاب موجه إلى المؤمنين.