رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣
ويمكن الاستعانة في ذلك بالفلسفة العليا، فأهل التحقيق قسموا الاشياء إلى ما تحت المقولة وما فوقها. فالباري جلت عظمته فوق المقولة لا يدخل في مقولة من المقولات العشر، ويقولون إن الماهية دون الجعل، وكل مخلوق لا يخرج عن حيز هذه المقولات أي: الجوهر وأعراضه التسعة. والاعراض هي في واقعها تكممات وتكيفات وإضافات للجوهر وهو الاصل. ولكن لما جرت العادة على الانس بالظواهر والاقتصار على الشكليات أغفل الناس البحث عما ورائها فتوهم تعدد الحقائق وأصبح الاصل يقاس بالفرع. ومسألتنا من أهم المسائل التي لم تعط حق العناية زهدا في قيمتها العلمية على أنها من أخطر المسائل التي تؤثر في تفسير القرآن الكريم، والوقوف على أسرار حكمته ولطائفه. إذا أدركت هذا فتدبر في موارد (شهد) وكرر الشهادة بالتوحيد مرة بمعنى الاقرار مجردا، وأخرى بحيث تتعدى حد الاعتراف اللفظي فربما اكتشفت سر العظمة في هذه الكلمة. وخلاصة القول: إن العلماء لم يحصل لهم الفراغ لتمييز الاصل من العوارض. والذي أثبتناه أن الاختلاف إنما هو من جهة الدوال المصاحبة، والذي أوقع