رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٩٥

والمشهور بين الفقهاء من الخاصة والعامة اعتبار اتحاد الافق وقد رد عبد الله بن عباس في حديث كريب رؤية الهلال ليلة الجمعة في الشام وقال: فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقال له كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [١]. وقد أنكر اعتبار الاتحاد جمع من المحققين وذهبوا إلى كفاية رؤيته في بلد لجميع الامصار، منهم العلامة في المنتهى وصاحب الحدائق ومال إليه في الجواهر [٢].


[١] أخرجه الشوكاني في نيل الاوطار ٤: ٢١٧ وقال: رواه جماعة إلا البخاري وابن ماجة، وقال: وقد تمسك بحديث كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها، وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب..، ثم قال: لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الامام الاعظم فيلزم الناس كلهم لان البلاد في حقه كالبلد الواحد، إذ حكمه نافذ في الجميع قاله ابن الماجشون... وذكره القرطبي في تفسيره ٢: ٢٩٥، وذكر ابن رشد في بداية المجتهد ١: ٢٧٨، عن القاسم والمصريين عن مالك كفاية رؤية أهل بلد آخر... وروى المدنيون عن مالك: أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الامام يحمل الناس على ذلك وبه قال ابن الماجشون والمغيرة، والسبب في هذا الخلاف تعارض الاثر والنظر.. أما الاثر فما رواه مسلم عن كريب... الخ.
[٢] المنتهى ٢: ٥٩٢، والحدائق ١٣: ٢٦٣، وفي الجواهر ١٦: ٣٦١: ظاهر المحكي عن المنتهى اختيار ثبوته في البلاد الغربية برؤيته في الشرقية، ولكن قال في آخر كلامه: ? وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الاصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكروية الارض لم يتساو حكماهما، أما بدون ذلك فالتساوي هو الحق، قال: واستجوده في المدارك ويمكن أن لا يكون كذلك ضرورة عدم اتفاق العلم بذلك عادة فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقا قوي.