رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٩٤

الشخصية. وعلى هذا فإذا قامت بينة من خارج البلد على الرؤية - ولو كانت من باب الشهادة على الشهادة كما استظهر من بعض الاخبار - فلا شك في لزوم ترتيب الاثر الشرعي. ومن هنا لم يناقش أحد من الفقهاء في كفاية الرؤية في بلد آخر في الجملة. وإنما وقع البحث منهم في تضييق دائرة الثبوت لبلد الرؤية وما قاربها من البلاد كما عليه جماعة من الفقهاء [١]، أو توسعتها بحيث تشمل البلدان القريبة لبلد الرؤية في الافق كما عليه جماعة منهم السيد في العروة، أو تعميمها لغير المساوي في الافق أيضا فيما إذا كان الثبوت هناك مستلزما قطعا للثبوت هنا بحيث تكون الرؤية في ذلك البلد متفرعة على الرؤية في بلده كما في البلاد الشرقية فإنه يثبت بها الهلال للبلاد الغربية لان القمر لا يرجع ولا يتوقف، دون العكس، وهو مختار بعض المحققين [٢]. ومنهم من أطلق التوسعة للبلاد قاطبة فإذا رؤي الهلال في بلد كفى لسائر بلدان العالم، وقد اختاره غير واحد نظرا إلى إطلاق بعض الروايات.


[١] لاحظ الجواهر ١٦: ٣٦٠.
[٢] كما احتمله الشهيد في الدروس ١: ٢٨٥، قال بعد اختيار العدم في البلدان البعيدة: ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعد للقطع بالرؤية عند عدم المانع، وعن المنتهى اختياره في أول كلامه، كما عن الجواهر.