رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٩٠

تام لا ينقص أبدا، إلى غير ذلك وربما كان ذلك لاجل الظروف الصعبة التي كانت تحيط بالشيعة الامامية. وكيف لا وهم يعيشون خلف تلال التقية، ولقد كان أمر الهلال من المسائل الخلافية والخطوط العريضة الفاصلة بين الفريقين منذ الصدر الاول، وأدل دليل على ما تحمل هذه المسألة من الاهمية كونها إحدى القضايا التي أثارها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما ثقل حاله في مرضه وربما كان تسجيلا استقباليا منه صلوات الله وسلامه عليه وآله لما يؤول إليه أمر الامة. وفي إقامة هذا الامر على أساس واضح كالرؤية التي هي قضية حسية ما يكشف عن حكمة الشارع المقدس (ليميز الله الخبيث من الطيب) [١]، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة) [٢]. وبالمستوى الذي أكده أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لهذا الامر من الرؤية القطعية والبينة العادلة أو إتمام العدة، نجد المخالفين لهم لا يكادون يردون ادعاء أحد من المسلمين ولو كان فاسقا رغبة منهم عن أهل البيت [٣]. وما أبعد هذا عن قول الائمة (عليهم السلام) (ليس الرؤية أن يراه


[١] سورة الانفال: ٣٧.
[٢] سورة الانفال: ٤٢.
[٣] لا تستوحش من كثرة المخالفين واختلافهم في أمر الهلال فقد وردت روايات تشير إلى سبب حرمانهم بركات الفطر والاضحى، ففي الكافي ? (ج ٤ ص ٨٦٩ ح ١) عن محمد بن إسماعيل الرازي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له ما تقول في الصوم فقد روي أنهم لا يوفقون لصوم؟ فقال: أما أنه قد أجيبت دعوة الملك فيهم، قال: فقلت: وكيف ذلك، جعلت فداك؟ قال: إن الناس لما قتلوا الحسين (عليه السلام) أمر الله تبارك وتعالى ملكا ينادي: أيتها الامة الظالمة القاتلة عترة نبيها، لا وفقكم الله لصوم ولا فطر. وفي خبر رزين (الكافي: ج ٤ / ص ٧٧٠ / ح ٣) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) بالسيف فسقط على الارض، ثم ابتدر إليه ليقطع رأسه، نادى مناد من بطنان العرش: ألا أيتها الامة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لاضحى ولا فطر.