رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٧٤
ولكنه على خلاف قصده أدل، بقرينة تخصيص العنوان بقوله: (رواة حديثنا) دون العلماء والفقهاء وأهل الذكر ومن نظر في حلالنا وحرامنا وما شابه ذلك، فإن الرواة شأنهم حفظ ما وعوا والافراغ عما استقوا من دون تصرف كمي أو كيفي أو إعمال رأي وهوى. والذي تواترت به الروايات ونطقت به الاخبار عن النبي وأهل بيته الاطهار صلوات الله عليهم أجمعين - شرحا وإبلاغا لما صرح به القرآن الكريم في قوله: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) -: (صم للرؤية وأفطر للرؤية، وإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس على أهل القبلة إلا الرؤية، وليس على المسلمين إلا الرؤية، وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا) ونحوها [١]. وعلى فرض تمامية ما ذهب إليه المستدل يمكن أن يقال: إنما يرجع للفقيه فيما كان يرجع فيه إلى الامام (عليه السلام) في عصر الحضور أو يكون من شؤونه (عليه السلام). ولم يثبت تصدي الائمة لذلك حتى في عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢]، مع أن الذي صح عن النبي الاكرم صلى الله عليه
[١] راجع الباب الثالث من أبواب أحكام شهر رمضان وقد مرت بعض رواياته فيما مضى.
[٢] قد يتأمل في هذا فقد مرت روايات كثيرة في مطاوي البحث ظاهرها مراجعة الناس للامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في أمر الهلال نظير صحيحة محمد ابن قيس، وروايات البينة التي عبر فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: (لا أجيز في الهلال...). ? وكذا حينما قيل له: يا أمير المؤمنين، قد رأينا الهلال، فقال: أفطروا.