رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٣٢

فليفطر وإلا فليصم مع الناس [١]. فهي صريحة في ثبوت الوجوب عليه إذا كان متيقنا من رؤيته حتى ولو لم يره أحد غيره. وقد أشرنا فيما سبق إلى أن شطرا من روايات الرؤية موجهة إلى الرائي نفسه فردا كان أو جماعة. ويكفي في تقييد التعويل على مطلق الرؤية ما ورد من الروايات التي نهت عن الاعتماد على الظن والوهم كما مر. الامارة الثانية، شهادة الشاهد الواحد: فمما لاريب فيه حجية خبر الواحد بسيرة العقلاء على الاختلاف في جريانه في الموضوعات أيضا. ولكن الاعتماد عليه إنما يكون بعد سد بابين: باب الخطأ وباب الكذب. لان كل خبر محفوف بخائين: خاء الخطأ وخاء الخيانة. وسد باب احتمال الخطأ إن كان في الامور الحسية المحضة فبالرجوع إلى الاصول العقلائية من أصالة عدم الغفلة والاشتباه ونحوهما، وإن كان فيما لا يخلو من الحدس والنظر فلا يمكن إلا بالاعتماد على أهل الخبرة في الامور المهمة التي لا يتساهل فيها العقلاء عادة، فإنهم يلغون احتمال الخطأ عند الوقوف على قول أهل الخبرة.


[١] الوسائل ج ١٠ ص ٢٦٠ ب ٤ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١.