رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧

على ما قررناه خصوص من يتمكن من الشهود والرؤية، والاعمى لا يمكنه الشهود - نظيره في مسألة القبلة، فكما أنه يحتاج إلى موجه إليها فكذا هنا يعتمد على غيره لفقدانه قابلية الابصار، ولا يسقط الحكم عنه قطعا فإنه لا يصح في حقه أن يقال إنه لم يشهد حتى يدعى أن مفهوم الاية ينفيه كما ينفي من يتمكن من الابصار ولكنه لم ير الهلال. وبعبارة أخرى: منطوق الاية المباركة (من شهد الشهر فليصم)، وإطلاق مفهومها (من لم يشهد فلا يجب عليه الصوم) لو لم يقم دليل من خارج، والمنطوق لم يتعرض للاعمى لعدم قابليته للشهود فلا يمكن أن يدخل في المفهوم لما قرر في المباحث الاصولية من وجوب حفظ الموضوع فيهما وهو المتمكن من الابصار لا مطلق المكلف كما هو واضح، فهو من قبيل الملكة والعدم، فالمفهوم على هذا لا ينفي وجوب الصوم عن الاعمى، وتبعيته لغيره في مثل المقام معلومة بضرورة الفقه فلا حاجة للبحث فيما ينزل رؤية الاخرين منزلة رؤيته. وأما أصل التعميم وتنزيل شهود الاخرين منزلة شهود المكلف