رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٢

محررة في محلها [١]. وأما الايات والروايات التي وردت فيها هذه الكلمة بما تحمل من اشتقاق فلا تنافي ما أشرنا إليه، فإن أفراد كل حقيقة إنما تفاوتت بملابساتها بينما يجمعها التجريد. وقد كان هذا مورد اهتمام المناطقة والفلاسفة ولذا استخرجوا على أساسه الجنس والفصل وسائر الكليات، وفرقوا بين الحدود والرسوم وجرت على هذا تعاريف العلوم، ولهذا تجد بذل الوسع من المصنفين في تحصيل التعريف الجامع المانع. ولما كان انتزاع الجامع في الالفاظ صعبا جدا، وكانت الفائدة منه قليلة في نظرهم لم تنل حظا وافيا من اهتمام العلماء. ولا نقصد بهذا أن الكثرات غلط واشتباه ولكن الذي نبحث عنه هو الدال على المعنى، فهل هو الوضع الجامع المجرد أو المقارنات والمشخصات؟ الذي حققناه أن المشخصات والمقارنات مداليل لمعان أخرى.


[١] للسيد الاستاذ دامت أيامه تحقيقات في شتى العلوم والفنون قل نظيرها - وان كانت ما تزال مطوية لم يطلع عليها نهار النشر - منها ما ألمح إليه من إنعام النظر في المفردة اللغوية والتعامل مع اللغة على أساس أنها كائن حي يعيش مع الانسان ويتأثر بظروفه. وقد أشار الى ما أحدثه علماء اللغة (إلا القليل منهم) من خلل حين جعلوا الاستعمالات العامة هي مرايا المعاني فخلطوا لقصر باعهم بين الحقيقة والمجاز، وأصبحت المعاني السياقية قرينة المعنى الموضوع له.