رسالة في ثبوت الهلال

رسالة في ثبوت الهلال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٣

المقام الثالث حول حدود حكم الصيام المفروض لما كانت النفوس تسعى بطبعها نحو الاستقلالية، وترفض القيود تجدها تبحث عما يخفف عنها وطأة العبودية من مقيد زماني أو مكاني أو أفرادي أو حالي للحكم الصادر من المولى. والصوم من المسائل التي تحد من حرية الشهوات الحيوانية التي تجري مجرى دم الانسان وتمتلك عليه عقله، ولهذا كان من الطبيعي أن يفتش المكلف عن مقيد لهذا الحكم. والخطاب وإن جاء عاما لجميع المؤمنين في بداية الاية دالا على مطلوبية الصوم وفضله حتى من غير البالغين [١] ولكنه قيد فعلية الحكم بعدم السفر والمرض في استثناء متصل بقوله: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) [٢]، وأردف ذلك بكلام مستهل


[١] فإن غير البالغ إن كان مميزا يشمله الخطاب القرآني (يا أيها الذين آمنوا) ونحوه وإنما قامت الادلة على رفع اللزوم عنه، وأما أصل التشريع فهو ثابت في حقه، ولا مانع من تحقق الايمان من الصبي المميز غير البالغ بل هو واقع. وبهذا يمكن تصحيح شرعية عبادة الصبي، وهو تحقيق اعتمده السيد الاستاذ فيما يرتبط بهذه المسألة المهمة التي أثارها أعداء أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام).
[٢] سورة البقرة: ١٨٥.