السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٣ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما اوجب عليه من حقوقه، ووفقه، وسدده.
فاما حق الله الاكبر: فانك تعبده ولا تشرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك باخلاص جعل لك على نفسه ان يكفيك أمر الدنيا والاخرة، ويحفظ لك ما تحب منها.
واما حق نفسك عليك: فان تستوفيها في طاعة الله، فتؤدي الى لسانك حقه، والى سمعك حقه، والى بصرك حقه، والى يدك حقها، والى رجلك حقها، والى بطنك حقه، والى فرجك حقه، وتستعين بالله على ذلك.
واما حق اللسان: فاكرامه عن الخنى، [٤] وتعويده على الخير [٥] وحمله على الادب، وإجمامه [٦] الا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدنيا، واعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها، وبعد شاهد العقل والدليل عليه، وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه، ولاقوة الا بالله العلي العظيم.
وأما حق السمع: فتنزيهه [٧] عن ان تجعله طريقا الى قلبك الا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا، أو تكسب خلقا كريما، فانه باب الكلام الى القلب، يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر، ولاقوة إلا بالله.
[٤] الخنى: الفحش في الكلام.
[٥] وفى الفقيه والخصال هكذا: وتعوديه الخير، وترك الفضول التي لا فائدة فيها، والبر بالناس، وحسن القول فيهم، الخ.
[٦] قيل: وفى بعض النسخ: واجماعه. وفى بعضها: وحله بالاداب واجمامه. واجمام اللسان: امساكه.
[٧] وفى محكي الفقيه والخصال: فتنزيهه عن سماع الغيبة، وسماع مالا يحل سماعه.