السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٦ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (١)
كره، ولم يكونوا بايعوه بعد الانصار [٤٧] فما بالي وقد بايعاني طائعين غير مكرهين، ولكنهما طمعا مني في ولاية البصرة واليمن، فلما لم أولهما رجاءهما الذي غلب [عليهما] من حبهما للدنيا وحرصهما عليها، [لما] خفت أن يتخذا عباد الله خولا ومال المسلمين لانفسهما [دولا] [٤٨] فلما زويت ذلك عنهما وذلك بعد أن جربتهما واحتججت عليهما [٤٩].
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر أواجب هو ؟ قال: [نعم] سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله]
[٤٧] هذا يدل على أن بيعة أبي بكر لم تقع عن طيب نفس من المسلمين، بل وقعت عن كره منهم بإرهاب وإرعاب من جلا وزته ومن كان على خطته وما دبره في أمس الدابر ! ! ! (٤٨) ما بين المعقوفات زيادة يستدعيها السياق، ويدل عليها أيضا القرائن المنفصلة، و " خولا ": عبيدا وإماء وحاشية، وهو جمع للخائل والخولي - بفتح الخاء ويستعمل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث، والمفرد والجمع، وربما قيل للمفرد: خائل.
و " دولا " بضم ففتح كصرد -: جمع الدولة - بضم فسكون -: ما يتداول بين الاشخاص فيكون مرة لهذا، ومرة لذاك.
وفي المختار: (٦٢ أو ٦٦) من كتب النهج: " ولكنني آسي أن يلى أمر هذه الامة سفهاؤها وفجارها، فيتخذوا مال الله دولا وعباده خولا، والصالحين حربا والفاسقين حزبا " الخ.
[٤٩] فلما زوبت " بدل عن قوله: " فلما لم أولهما ".
جواب " لما " محذوف أي فلما لم أعطهما ولاية البصرة واليمن وزويت أي صرفت الولاية عنهما، ومنعتهما عنها، بغيالي الغوائل وغدرا ونكثا بيعتي.