معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢ - ٤٩٢١- زين الدين بن محمد
أخبرني(قدس سره) أن بعض أمراء الملاحدة قال له: قد سألت علماء هذه البلاد عن مسألتين فلم يقدروا على الجواب: إحداهما أن ما ذكر في القرآن في نوح (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّٰا خَمْسِينَ عٰاماً) لا يقبله العقل! لأنا رأينا كثيرا من القلاع و العمارات المحكمة المبنية بالصخر المنحوت قد خربت و تكسرت أحجارها و تفرقت أجزاء صخورها في مدة يسيرة أقل من ثلاثمائة سنة، فكيف يبقى البدن المؤلف من لحم و دم ألف سنة؟. قال: فقلت له في الحال: ليس هذا عجيبا و لا بعيدا، لأن الحجر ليس فيه نمو و زيادة فإذا تحلل منه جزء و لم يخلف مكانه أجزاء أخر تحلل في عشر سنين و بدن الحيوان إذا تحلل منه جزء حصل مكانه جزء بسبب الغذاء و النمو كما هو مشاهد في من جرح أو قطع منه لحم أو شعر أو ظفر فإنه يخلف مكانه في وقت يسير، فاستحسن الجواب. قال: الثانية إن عندنا تفسيرا صنفه بعض المتأخرين و ذكر أنه ألفه لرجل من الأكابر و أثنى عليه ثناء بليغا جدا بما يليق بالملوك و لم يذكر اسمه و إنما قال: اسمه مذكور في سورة الرحمن. فقال الأمير. أحب أن تعرفوني اسم هذا الرجل و لم يذكر المؤلف اسمه مع هذا الثناء البليغ؟. قال: فقلت له في الحال: اسمه «مرجان» لأني سمعت في بغداد مدرسة تسمى المرجانية، و إنما لم يذكر اسمه لأنه من أسماء العبيد. فاستحسن منه الجوابين و تعجب منه و كان يكثر الثناء عليه. و قد رثيته بقصيدة طويلة بليغة قضاء لبعض حقوقه لكنها ذهبت في بلادنا مع ما ذهب من شعري و لم يبق في خاطري إلا هذا البيت:
و بالرغم قولي (قدس الله روحه)* * * و قد كنت أدعو أن يطول له البقا
. و قد مدحه الشيخ إبراهيم العاملي البازوري بقصيدة تقدم في ترجمته أبيات منها و مدحته أنا بقصيدة لم يحضرني منها شيء.