معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢ - ١٣٣٥٨- هشام بن الحكم
قال: أخبرني محمد بن همام البغدادي أبو علي، عن إسحاق بن أحمد النخعي، قال: حدثني أبو حفص الحداد و غيره، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة، و أحب أن يغري به هارون و نصرته على القتل، قال: و كان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه، و ذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في إرث النبي(ص)، فنقل إلى هارون فأعجبه، و قد كان قبل ذلك يحيى يسترق أمره عند هارون، و يرده عن أشياء كان يعزم عليها من إيذائه، فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام فشنعه عنده، و قال له: يا أمير المؤمنين و إني قد استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحان الله قال: نعم، و يزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج، و إنما كنا نرى أنه ممن يرى الإلباد بالأرض، فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلمين و أكون أنا من وراء الستر بيني و بينهم، لئلا يفطنون بي، و لا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي، قال: فوجه يحيى فأشحن المجلس من المتكلمين، و كان منهم ضرار بن عمرو، و سليمان بن جرير، و عبد الله بن يزيد الأباضي، و مؤبذ بن مؤبذ، و رأس الجالوت، قال: فسألوا فتكافوا و تناظروا و تقاطعوا، و تناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام، كل يقول لصاحبه لم تجب، و يقول قد أجبت، و كان ذلك من يحيى حيلة على هشام، إذ لم يعلم بذلك المجلس، و اغتنم ذلك لعلة كان أصابها هشام بن الحكم. فلما تناهوا إلى هذا الموضع، قال لهم يحيى بن خالد: أ ترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا: قد رضينا أيها الوزير و أنى لنا به و هو عليل، فقال يحيى: فأنا أوجه إليه، فأرسله أن يتجشم المشي، فوجه إليه فأخبره بحضورهم و أنه إنما منعه أن يحضره أول المجلس اتقاء عليه من العلة، فإن القوم قد اختلفوا في المسائل و الأجوبة و تراضوا بك حكما بينهم، فإن رأيت أن تتفضل و تحمل على