معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - ١٣٣٥٨- هشام بن الحكم
مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا، قال: فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي، قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله(ع)ثانيا، فدخلت على أبي عبد الله(ع)فاستأذنت له، فقال أبو عبد الله(ع): لينتظرني في موضع سماه بالحيرة، لألتقي معه فيه غدا إن شاء الله إذا راح إليها، فقال عمر: فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته و أمره، فسر بذلك هشام و استبشر و سبقه إلى الموضع الذي سماه، ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما، فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله(ع)إلى الموضع الذي كان سماه له، فبينا هو إذا بأبي عبد الله(ع)قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به و قرب مني هالني منظره، و أرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به، و لا أنطلق لساني لما أردت من مناطقته، و وقف علي أبو عبد الله(ع)مليا ينتظر ما أكلمه، و كان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا و تحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته و سار حتى دخل بعض السكك في الحيرة، و تيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عز و جل من عظم موقعه و مكانه من الرب الجليل. قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد الله(ع)و ترك مذهبه، و دان بدين الحق وفاق أصحاب أبي عبد الله(ع)كلهم. و الحمد لله. قال: و اعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالأطباء، فسألوه أن يفعل ذلك، فجاءوا بهم إليه فأدخل عليه جماعة من الأطباء، فكان إذا دخل الطبيب عليه و أمره بشيء سأله، فقال: يا هذا هل وقفت على علتي؟ فمن بين قائل يقول لا، و من قائل يقول نعم. فإن استوصف ممن يقول نعم وصفها، فإذا أخبره كذبه و يقول: علتي غير هذه، فيسأل عن علته، فيقول: علتي فزع القلب مما أصابني من الخوف، و قد كان قدم ليضرب عنقه، ففزع قلبه ذلك حتى مات (رحمه الله)».
«أبو عمرو الكشي، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الخالدي،