تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٥
[... ] " إختيار معرفة الرجال للكشي "، وفي ترجمتهما في " أخبار الرواة ". ثانيها: إختلاف يسير في المتن، تارة بقوله (قدم) في الأول، و (خدم) في الثاني، مع إحتمال التصحيف أو الجمع هكذا (قدم، وخدم أربعة)، وأخرى بقوله في صدر الأول (كلقمان) وفي ذيله (سلمان في زمانه) وفي الثاني في الموضعين (كسلمان في زمانه). ثالثها: إن الوارد في فضل سلمان التشبيه بلقمان، فيحتمل تشبيه أبي حمزة في الخبرين تارة بسلمان وأخرى بلقمان، وأخرى التشبيه بسلمان الذي هو بمنزلة لقمان، وما ورد في ذلك على وجوه: ١ - ما رواه الصدوق في الأمالي في المجلس التاسع بإسناد مصحح، عن أبي بصير قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) يحدث عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لأصحابه: " أيكم يصوم الدهر " ؟ فقال سلمان (رحمه الله): أنا يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فأيكم يحيي الليل " ؟ قال سلمان: أنا يا رسول الله، قال: " فأيكم يختم القرآن في كل يوم " ؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله). فغضب بعض أصحابه، فقال: يا رسول الله إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم الدهر ؟ فقال: أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، وقلت: أيكم يحي الليل ؟ فقال: أنا، وهو أكثر ليلته نائم وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم ؟ فقال: أنا وهو أكثر نهاره صامت. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " مه يا فلان، أنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فإنه ينبئك ". فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله، أليس زعمت أنك تصوم الدهر، فقال: نعم، فقال رأيتك في نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب، إني أصوم الثلاثة في