تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٤
[... ] زائدة أتياني، فعاباه عندي، فسألتهما الكف عنه، فلم يفعلا. ثم سألتهما أن يكفا عنه وأخبرتهما بسروري بذلك، فلم يفعلا، فلا غفر الله لهما ". وروى أيضا في المفضل (ص / ر) عن محمد بن مسعود، عن إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن بشير الدهان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لمحمد بن كثير الثقفي: " ما تقول في المفضل بن عمر " ؟ قال: ما عسيت أن أقول فيه، لو رأيت في عنقه صليبا وفي وسطه كسحا [ كستيجا ]، لعلمت أنه على الحق بعدما سمعتك تقول فيه ما تقول. قال: " رحمه الله، لكن حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة أتياني، فشتماه عندي، فقلت لهما: لا تفعلا، فإني أهواه، فلم يقبلا، فسألتهما وأخبرتهما أن الكف عنه حاجتي، فلم يفعلا، فلا غفر الله لهما. أما إني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي. ولقد كان كثير عزة في مودته لها أصدق منهما في مودتهما لي، حيث يقول: لقد علمت بالغيب إني أخونها * إذا هو لم يكرم على كريمها أما إني لو كرمت عليهما * لكرم عليهما من يكرم علي " وروى أيضا (ص / ر) بإسناد آخر عن بشير الدهان، نحوه. وأيضا حديث آخر (ص / ر) في تحرشهما على أبي عبد الله (عليه السلام) في المفضل. الخامس: إن التدبر في الروايات الواردة في عامر بن جذاعة يقتضي أنه لم يكن من أصحاب السر وبطانة أبي عبد الله (عليه السلام)، حتى يعرف حديثه وحديث ساير الأئمة (عليهم السلام)، إذ قالوا: " إن حديثنا صعب مستصعب "، فلعله يأخذ بالظاهر، ولا يلتفت إلى الأسرار، في إختلافهم في الأقوال والأفعال في الأحكام، وفي أصحابهم، مع أنه كان حفظا للدين ولأصحابهم، وتقية لدماء الشيعة، بل قد صدر منهم