تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣٢
[... ] فأنسبه بالنسبة التي ننسبه بها. قال هشام: نعم. تقولون: إنه قديم من قديم، فأيهما الأب وأيهما الابن ؟ قال بريهة:... - الحديث طويل في المحاجات بينهما إلى أن عجز، وقال هشام له: - بت عليها يا بريهة، وافترق النصارى، وهم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما ولا أصحابه. قال: فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله. فقالت إمرأته التي تخدمه: ما لي أراك مهتما مغتما ؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه وبين هشام. فقالت لبريهة: ويحك أتريد أن تكون على حق أو على باطل ؟ ! فقال بريهة: بل على الحق. فقالت له: أينما وجدت الحق فمل إليه، وإياك واللجاجة فإن اللجاجة شك، والشك شؤم، وأهله في النار. قال: فصوب قولها وعزم على الغدو على هشام. قال: فغدا عليه وليس معه أحد من أصحابه، فقال: يا هشام ألك من تصدر عن رأيه وترجع إلى قوله، وتدين بطاعته ؟ قال هشام: نعم يا بريهة. قال: وما صفته ؟ قال هشام: في نسبه أو في دينه ؟ قال: فيهما جميعا نسبه وصفته في دينه. قال هشام: أما النسب خير الأنساب، رأس العرب، وصفوة قريش، وفاضل بني هاشم، كل من نازعه في نسبه، وجده أفضل منه، لأن قريشا أفضل العرب، وبني هاشم أفضل قريش، وأفضل بني هاشم خاصهم ودينهم وسيدهم، وكذلك ولد السيد أفضل من ولد غيره، وهذا من ولد السيد. قال: فصف دينه. قال هشام: شرايعه أو صفة بدنه وطهارته ؟ قال: صفة بدنه وطهارته. قال هشام: معصوم فلا يعصي، وسخي فلا يبخل، شجاع فلا يجبن، وما أستودع من العلم فلا يجهل، حافظ للدين، قائم بما فرض عليه، من عترة