تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢١٦
[... ] أخاف منهما، فأرسل معي ليث المرادي، فأتينا زرارة. فقلنا له ما قال أبو عبد الله (عليه السلام). فقال: والله لقد أعطاني الاستطاعة، وما شعروا ما يريد ؟ فقال: والله لا أرجع عنها أبدا. وقد أجاب أصحابنا (قدس سرهم) عن هذه الروايات بضعف السند لجبرئيل، وضعف جهة الصدور، فإنها صدرت تقية لحفظهما من الأعداء، فلما عرف بريد وزرارة وأشار إليهما الناس خاف الإمام عليهما، فصدرت الروايات في زرارة وبريد، والأصل هو زرارة. وقد فصلنا الجواب عن أمثال هذه الروايات في كتاب " تاريخ آل زرارة "، فليراجع وهناك تفسير البدعة المنسوبة إليهما. قلت: أما جبرئيل بن أحمد أبو محمد الفاريابي الكشي...، شيخ محمد بن مسعود العياشي، الذي قال النجاشي فيه: ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة، فهو وإن لم يصرح بتوثيق، إلا أن إقامته بكش كما في رجال الشيخ، أوجبت عدم المعرفة بحاله، لكن تكفى رواية الكشي والعياشي، العارفين به، عنه، كثيرا. وخلو اختيار الشيخ لرجال الكشي عنه، لا يدل على عدم وجود ترجمة له فيه كما هو الواضح لمن له معرفة بالكتابين. وقال ابن حجر في لسان الميزان في ترجمته: قال أبو عمرو الكشي: حدثنا عنه محمد بن مسعود وغيره، وكان مقيما بكش له حلقة، كثير الرواية، وكان فاضلا متحريا، كثير الأفضال على الطلبة. وقال ابن النجاشي: ما ذاكرته بشئ، إلا مر فيه كأنما يقرأه من كتاب، ما رأيت أحفظ منه. وقال لي: ما سمعت شيئا فنسيته. ذكراه في رجال الشيعة.