اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١

تحبه فازدد له حباً . وفي رواية : لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ! قال بريدة : فما كان في الناس أحدٌ أحب إلي من علي !

سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن المرة الثانية :

قال الواقدي « ٢ / ١٠٧٩ » وابن سعد واللفظ للأول : « بعث رسول الله علياً إلى اليمن في رمضان ، وأمره أن يعسكر بقناة ، فعسكر بها حتى تتامَّ أصحابه ، فعقد له رسول الله ٦ لواء وأخذ عمامته فلفها مثنية مربعة ، فجعلها في رأس الرمح ثم دفعها إليه ، وعممه بيده عمامة ثلاثة أكوار ، وجعل له ذراعاً بين يديه وشبراً من ورائه ، وقال له : إمض ولا تلتفت . فقال علي : يا رسول الله ما أصنع ؟ قال : إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك ، وادعهم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فإن قالوا نعم فمرهم بالصلاة ، فإن أجابوا فمرهم بالزكاة ، فإن أجابوا فلا تبغ منهم غير ذلك . والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً ، خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت .

فخرج علي في ثلاث مائة فارس ، فكانت خيلهم أول خيل دخلت تلك البلاد . فلما انتهى إلى أدنى الناحية التي يريد من مذحج ، فرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم وسبايا ، نساء وأطفالاً ونعماً وشاءً وغير ذلك ، فجعل عليٌّ على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي ، فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقى لهم جمعاً . ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا أصحابه بالنبل والحجارة ، فلما رأى أنهم لا يريدون إلا القتال ، صف أصحابه ودفع اللواء إلى مسعود بن سنان السلمي فتقدم به ، فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز ، فبرز إليه الأسود بن خزاعي فقتله الأسود وأخذ سلبه . ثم حمل عليهم عليٌّ وأصحابه فقتل منهم عشرين رجلاً فتفرقوا وانهزموا وتركوا لواءهم قائماً ، وكفَّ عليٌّ عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا ، وتقدم نفر من رؤسائهم فبايعوه على الإسلام وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله تعالى . وجمع عليٌّ ما أصاب من تلك الغنائم ، فجزأها خمسة أجزاء فكتب في سهم