اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٩
قال البلاذري عن ثورة عبد الرحمن بن الأشعث الكندي اليماني : « فلما عظمت جموعة ولحق به كثير من أهل العراق ورؤسائهم وقراؤهم ونساكهم عند قربه منها ، خلع عبد الملك وذلك بإصطخر فارس وخلعه الناس جميعاً وسمى نفسه ناصر المؤمنين ، وذكر له أنه القحطاني الذي ينتظره اليمانية ، وأنه يعيد الملك فيها ، فقيل له إن القحطاني على ثلاثة أحرف ! فقال : اسمي عبد ، وأما الرحمن فليس من اسمي » ! « التنبيه والأشراف / ٢٧٢ » .
وقال البلخي في البدء والتاريخ « ٢ / ١٨٤ » عن عبد الله بن عمرقال : « لما خرج سمي بالقحطاني وكتب إلى العمال : من عبد الرحمن ناصر أمير المؤمنين ، يقصد بذلك المهدي المنتظر ٧ . فقيل له : إن اسم القحطاني على ثلاثة أحرف ، فقال : اسمي عبد ، وليس الرحمن من اسمي » !
أقول : يدل ذلك على أن حديث اليماني كان متسالماً عليه عند الناس ، وأن اسمه ثلاثة حروف ، وأنه ناصر الإمام المهدي ٧ .
ونلاحظ أن المصادر السنية بعد هذه الحادثة روت توبة عبد الله بن عمرو العاص ، وروت في اليماني أحاديث متضاربة ، بعضها يقول يأتي مع المهدي وبعضها يقول بعده ، وأكثرها يذمه ولا يمدحه !
وهذا يدلك على سيطرة القرشيين على رواية الحديث ، وأنهم منعوا رواية أي حديث يبشر بظهور قائد يماني ، لأنه يمس بقيادة قريش للعالم إلى يوم الدين !
الحديث الثاني : توبة عبد الله بن عمرو العاص !
روى ابن حماد في « ١ / ٣٨٢ » : « حدثنا الوليد ، عن ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد الحضرمي ، عن الفضل بن عفيف الدؤلي ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال : يا معشر اليمن ، تقولون : إن المنصور منكم ، والذي نفسي بيده إنه لقرشي أبوه ، ولو أشاء أن أسميه إلى أقصى جد هو له لفعلت » !