اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣

قيامه به وتأكد اطلاعه منه ، ينسب ذلك الشئ إليه ، إشعاراً بتميزه به وكمال حاله فيه .

وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان ، وحال الوافدين منه في حياة رسول الله ٦ وفى أعقاب موته ، كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني ، وشبههما ممن سلم قلبه وقوى إيمانه ، فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعاراً بكمال إيمانهم ، من غير أن يكون في ذلك نفيٌ له عن غيرهم . فلا منافاة بينه وبين قوله ٦ : الإيمان في أهل الحجاز .

ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه ! هذا هو الحق في ذلك » .

أقول : حاول النووي أن يكون منصفاً ولم يستطع ، فقد خالف من تمحل وقال إن اليمن في هذه الأحاديث بمعنى الحجاز أو الأنصار ، لأنه أحس أن ذلك تزوير لا يتحمله اللفظ ، فأقر أنها بمعناها المتبادر الظاهر ، لكنه حصرها بأهل ذلك الزمان ، ثم تمحل فصحح رواية : الإيمان في أهل الحجاز . وهي في بعض معانيها مقابل : الإيمان يمانٍ ، وتوجب نسبة التناقض إلى النبي ٦ وحاشاه .

العموم والاستثناء في تفضيل النبي ٦ لأهل اليمن

تدل أحاديث مدح اليمانيين على أنهم الأول إيماناً ، والأفضل نسبياً من غيرهم ، وبالتعبيرالأصولي هناك استثناءات لُبِّيَّة من هذا الإطلاق ، فهو لا ينفي الإيمان عن غيرهم ، كما لا ينفي تفضيل النبي ٦ وعترته عليهم لأنهم آمنوا قبلهم ، ولأنهم لا يقاس بهم أحد . كما لا ينفي أن يكون أفراد آخرون من الأمة أفضل منهم ، بقانون التفضيل بالتقوى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ .

وكما في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ٧ « الكافي : ٢ / ٨٣ » : « قال رسول الله ٦ : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسرأم على يسر » .