اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٨
فالجواب عنه أولاً : أن الرواية ضعيفة السند ، فلا يستدل بها .
وثانياً : لو صحت فالمحتوم له معانٍ ، والمقصود هنا أنه محتومٌ منه تعالى ، وليس محتوماً عليه كما زعم اليهود : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ .
وهذا معنى قول الإمام الصادق ٧ عن جده عبد المطلب « الكافي : ١ / ٤٤٧ » : « يبعث عبد المطلب أمة وحده ، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء . وذلك أنه أول من قال بالبداء ، قال : وكان عبد المطلب أرسل رسول الله ٦ إلى رعاته في إبل قد ندَّت له ، فجمعها فأبطأ عليه ، فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول : يا رب أتهلك آلك ؟ إن تفعل فأمرٌ ما بدا لك ! فجاء رسول الله ٦ بالإبل وقد وجه عبد المطلب في كل طريق وفي كل شعب في طلبه ، وجعل يصيح : يا رب أتهلك آلك ، إن تفعل فأمر ما بدا لك . ولما رأى رسول الله أخذه فقبله وقال : يا بني لا وجهتك بعد هذا في شئ فإني أخاف أن تغتال فتقتل » .
٢ . من يستنكر البداء لا ينتبه إلى معناه ، فمعنى قولك : بدا لله أن يفعل كذا : قرر أن يفعله ، وليس معناه ظهر له بعد خفائه . قال تعالى : بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَأنوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . فالذي بدا لهم ليس خفياً عليهم .
بل يستعمل فيما لا ظهور فيه أبداً كقوله تعالى : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ . قال الإمام الصادق ٧ : « ما بدا لله في شئ ، إلا كان في علمه قبل أن يبدو له » . « لك في : ١ / ١٤٨ » . وفي البخاري « ٤١٤٦ » « إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع ، بدا لله عز وجل أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً » .
٣ . لأفعله تعالى أصول وقواعد وقوانين ، فلا يصح أن نُبَسِّطَها ونُصدر عليها أحكاماً بلا علم , لاحظ قول الإمام الكاظم ٧ : « لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض إلا بسبع : بقضاء وقدر وإرادة ومشيئة وكتاب وأجل وإذن ، فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله » . « الكافي : ١ / ١٥٠ » .