اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٩
ومعنى كلام طليحة : أنه لو لم يكن دين ، فإن قوميتي تمنعني أن أمكن العجم أصحاب الرطانة من رقاب العرب الأقحاح !
ووصف البلاذري بطولة عمرو بن معدي كرب ، فقال « ٢ / ٣١٦ » : « فالتحمت الحرب بينهم ، وذلك بعد الظهر ، وحمل عمرو بن معدي كرب الزبيدي فاعتنق عظيماً من الفرس فوضعه بين يديه في السرج وقال : أنا أبو ثور ، افعلوا كذا ! ثم حطم فيلاً من الفيلة وقال : إلزموا سيوفكم خراطيمها ، فإن مقتل الفيل خرطومه » .
« قال عمرو بن معدي كرب : إني حامل على الفيل ومن حوله ، لفيل بإزائهم ، فلا تدعوني أكثر من جزر جزور ، فإن تأخرتم عني فقدتم أبا ثور فأنى لكم مثل أبي ثور ، فإن أدركتموني وجدتموني وفي يدي السيف ! فحمل فما انثنى حتى ضرب فيهم وستره الغبار ، فقال أصحابه : ما تنتظرون ما أنتم بخلقاء أن تدركوه وإن فقدتموه فقد المسلمون فارسهم ! فحملوا حملة فأفرج المشركون عنه بعد ما صرعوه وطعنوه وإن سيفه لفي يده يضاربهم وقد طعن فرسه ! فلما رأى أصحابه وانفرج عنه أهل فارس ، أخذ برِجل فرس رجلٍ من أهل فارس فحركه الفارسي فاضطرب الفرس ، فالتفت الفارسي إلى عمرو فهمَّ به وأبصره المسلمون فغشوه ، فنزل عنه الفارسي وحاضر « ركض » إلى أصحابه ، فقال عمرو : أمكنوني من لجامه فأمكنوه منه فركبه » . « تاريخ الطبري : ٣ / ٦١ » .
أقول : حمل عمرو مثل هذه الحملة في نهاوند وغاص في أوساطهم ، ويظهرأن المسلمين تأخروا عن نجدته ، فأدركوه وقد استشهد رضي الله عنه !
قال حازم البجلي كما في الطبري « ٣ / ٧٨ » : « كنا ربع الناس ، فوجهوا إلينا ستة عشرفيلاً وإلى سائر الناس فيلين ، وجعلوا يلقون تحت أرجل خيولنا حسك الحديد ويرشقوننا بالنشاب فكأنه المطر علينا ، وقرنوا خيلهم بعضها إلى بعض لئلا يفروا . قال : وكان عمرو بن معديكرب يمر بنا فيقول : يا معشر المهاجرين كونوا أسوداً ، فإنما الأسد من أغنى شأنه ، فإنما الفارسي تيس إذا ألقى نيزكه ( رمحه ) . قال : وكان إسوار منهم لا يكاد تسقط