اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٦

إلا أنه ضربه ضربة شديدة أوهنت الرومي وأثقلت عاتقه . ثم تحاجزا فلما رأى الأشتر أن سيفه لم يصنع شيئاً انصرف فمشى على هيئته حتى أتى الصف وقد سال الدم على لحيته ووجهه فقال : أخزى الله هذا سيفاً ، وجاءه أصحابه فقال عليَّ بشئ من حناء ، فأتوه به من ساعته ، فوضعه على جرحه ثم عصبه بالخرق ، ثم حرك لحيته وضرب أضراسه بعضها ببعض ، ثم قال : ما أشد لحيتي ورأسي وأضراسي . وقال لابن عم له : أمسك سيفي هذا وأعطني سيفك ، فقال : دع لي سيفي رحمك الله ، فإني لا أدري لعلي أحتاج إليه ، فقال : أعطنيه ولك أم النعمان يعني ابنته . فأعطاه إياه فذهب ليعود إلى الرومي فقال له قومه : ننشدك الله ألا تتعرض لهذا العلج فقال : والله لأخرجن إليه فليقتلني أو لأقتلنه فتركوه فخرج إليه ، فلما دنا منه شد عليه وهو شديد الحنق ، فاضطربا بسيفيهما فضربه الأشتر على عاتقه فقطع ما عليه حتى خالط السيف رئته ، ووقعت ضربة الرومي على عاتق الأشتر فقطعت الدرع ، ثم انتهت ولم تضره شيئاً ، ووقع الرومي ميتاً وكبر المسلمون ، ثم حملوا على صف رجالة الروم ، فجعلوا يتنقضون ويرمون المسلمين وهم من فوق ، فما زالوا كذلك حتى أمسوا وحال بينهم الليل وباتوا ليلتهم يتحارسون . فلما أصبحوا أصبحت الأرض من الروم بلاقع فارتحل الأشتر منصرفاً » .

وفي تاريخ اليعقوبي « ٢ / ١٤١ » قصد الأشتر إلى : « جَمْعٍ للروم قطعوا الدرب ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثم انصرف وقد عافاه الله وأصحابه » .

وفي تاريخ حلب « ١ / ١٥٦ » : « وأول من قطع جبل اللكام وصار إلى المصيصة : مالك بن الحارث الأشتر النخعي ، من قبل أبي عبيدة بن الجراح » .

والمصيصة بعد إسكندرونة بمئة كيلو متر . وتبعد عن دمشق ٥٠٠ كم .

وذكر البلاذري « ١ / ١٩٤ » أن مالك الأشتر كان قائداً في فتح أنطاكية .

وذكر في « ١ / ٦٣٠ » أن أبا ذر والأشتر قادا محاصرة مدينة ساحلية . . الخ .