اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٥

قادة الفرق ، فقد تم فتح القدس وكل سوريا ، بل ومصر أيضاً ، لأن هرقل قرر الانسحاب منها جميعاً ، وودعها !

مطاردة الأشتر جيش الروم المنسحب !

روى الكلاعي « ٣ / ٢٧٣ » : « عن الحسن بن عبد الله أن الأشتر قال لأبي عبيدة : ابعث معي خيلاً أتبع آثار القوم ، فإن عندي جزاءً وغَنَاءً . فقال له أبو عبيدة : والله إنك لخليق بكل خير ، فبعثه في ثلاث مائة فارس وقال له : لا تتباعد في الطلب وكن مني قريباً . فكان يغير على مسيرة اليوم منه واليومين ونحو ذلك . ثم إن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق فسرحه في ألفي فارس ، فمضى في آثار الروم حتى قطع الدروب ، وبلغ ذلك الأشتر فمضى حتى لحقه ، فإذا ميسرة مواقف جمعاً من الروم أكثر من ثلاثين ألفاً ، وكان ميسرة قد أشفق على من معه وخاف على نفسه وعلى أصحابه ، فإنهم لكذلك إذ طلع عليه الأشتر في ثلاث مائة فارس من النخع ، فلما رآهم أصحاب ميسرة كبروا وكبر الأشتر وأصحابه ، وحمل عليهم من مكانه ذلك ، وحمل ميسرة فهزموهم وركبوا رؤوسهم وأتبعتهم خيل المسلمين يقتلونهم ، حتى انتهوا إلى موضع مرتفع من الأرض فَعَلَوْا فوقه ، وأقبل عظيم من عظمائهم معه رجالة كثيرة من رجالتهم ، فجعلوا يرمون خيل المسلمين من مكانهم المشرف فإن خيل المسلمين لمواقفتهم ، إذ نزل رجل من الروم أحمر عظيم جسيم ، فتعرض للمسلمين ليخرج إليه أحدهم ! قال : فوالله ما خرج إليه رجل منهم ، فقال لهم الأشتر : أما منكم من أحد يخرج لهذا العلج ؟ فلم يتكلم أحد ! قال : فنزل الأشتر ثم خرج إليه ، فمشى كل واحد منهما إلى صاحبه وعلى الأشتر الدرع والمغفر ، وعلى الرومي مثل ذلك ، فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه شد الأشتر عليه فاضطربا بسيفيهما فوقع سيف الرومي على هامة الأشتر فقطع المغفر وأسرع السيف في رأسه ، حتى كاد ينشب في العظم ، ووقعت ضربة الأشتر على عاتق الرومي فلم تقطع شيئاً من الرومي ،